الشيخ محمد إسحاق الفياض
130
المباحث الأصولية
مستند إلى دلالة الدليل الوارد ، بل هو مستند إلى ثبوت مدلوله في نفسه حقيقة وواقعاً . ومن هنا يظهر ان الورود لا يختص بالدلالة اللفظية ، بل يعم الأدلة اللبية ايضاً كالاجماع والعقل والسيرة ، باعتبار انه من شؤون المعنى وصفاته لا من شؤون اللفظ ودلالته العرفية وان كانت قطعية ، بل لابد ان يكون الدليل الوارد قطعيا لكي يدل على ثبوت معناه بالقطع والوجدان ، وانتفاء موضوع الدليل المورود وجداناً وحقيقة مستند إلى ثبوت معناه كذلك لا إلى دلالته ، فإنها وان كانت قطعية إلّا ان انتفاء موضوع الدليل المورود لا يكون مستنداً إليها ، بل هو مستند إلى ثبوت معناه ومدلوله وجداناً . فالنتيجة ، ان تقديم الدليل الوارد على الدليل المورود ليس مستنداً إلى نظره اللفظي إلى مدلول الدليل المورود كما هو الحال في الحكومة ، بل هو مستند إلى ثبوت مدلوله في نفسه وجدانا وحقيقة ، ولهذا لا صلة للورود باللفظ اصلًا ، وانما له صلة بالمعنى ، وبذلك يمتاز الورود عن الحكومة ، فان الحكومة من شؤون اللفظ ودلالته العرفية لا من شؤون المعنى على تفصيل يأتي الكلام فيها . ومن هنا يكون من الورود انتفاع موضوع الدليل وجدانا وحقيقة استناداً إلى امتثال مدلول الدليل الآخر لا إلى ثبوته ، باعتبار ان هذا الارتفاع من شؤون المعنى وصفاته ولا صلة له باللفظ . ولا فرق في الورود بين ان يكون ارتفاع الموضوع وجداناً وحقيقة مستنداً إلى ثبوت مدلول الدليل الآخر في نفسه بالوجدان ، أو مستنداً إلى امتثال مدلوله كما هو الحال على القول بالترتب ، فان امتثال الامر بالأهم يكون رافعا لموضوع الامر بالمهم وجدانا ، باعتبار انه مشروط بترك امتثاله .